شمس الدين الشهرزوري

691

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

قال : وربما مرّ المارّ ليلا بهنّ فيسمع الأصوات فيميل إليهن عجبا منهنّ ، فإذا دنا منهنّ وجدهن أحجارا . وحكى أبو عبيدة أنّه سمع شيخا من العرب قد أناف على المائة ، يقول : خرجت وافدا على بعض خلفاء بني أمية ؛ فخرجت في ليلة شديدة الظلمة فضللت الطريق ووقعت في واد لا أعرفه ؛ فخفت عريف الجن فقلت : أعوذ بربّ هذا الوادي من شرّه وأستخيره في طريقي هذا وأسترشده ؛ فسمعت قائلا يقول من بطن الوادي : تيامن تجاهك تلق السبيل منيرا وتأمن في المسلك ؛ فتوجهت حيث أشار إليّ وقد أمنت بعض الأمن ؛ فإذا باقتباس نيران تلمع أمامي يظهر في خللخها كالوجوه على قامات النخل السحيقة . وقد كان الرجل في الجاهلية إذا سافر فأمسى في قفر من الأرض ، قال : أعوذ بسيد هذا الوادي أو بعزيز هذا المكان من شرّ سفهاء قومه ؛ فيبيت في جوار منه حتى يصبح . قال اللّه تعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً « 1 » أي غشيانا . ويقال أيضا : إنّهم كانوا في الجاهلية إذا قحطوا ، بعثوا رائدهم ؛ فإذا وجد مكانا فيه كلأ وماء رجع إلى أهله فسار بهم ؛ فإذا انتهوا إلى تلك الأرض نادوا : « نعوذ بربّ هذا الوادي أن يصيبنا آفة » فإن لم يفزعهم أحد نزلوا وإن فزعتهم الجنّ هربوا . ويحكى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه « 2 » - أنّه شاهد الغول في بعض أسفاره إلى الشام قبل ظهور الإسلام وأنّها كانت تغول له وأنّه ضربها بسيفه ، وهذا مشهور عند العرب . وقد كانت الغول تترائى لهم في الليالي وأوقات الخلوات فيتوهّمون أنّها إنسان ؛ فيتّبعونها فتتوههم وتزيلهم عن السبيل ؛ فلمّا عرفوا ذلك منها لم يكونوا يزلون عمّا كانوا عليه من المقصد .

--> ( 1 ) . سورهء جنّ ، آيهء 6 . ( 2 ) . ب : - رضي الله عنه .